الشيخ علي الكوراني العاملي
297
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فقام النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس أنتم تقولون إني انتجيت علياً ، وإني والله ما انتجيته ، ولكن الله انتجاه ) ! فقد جعلوا مناجاته إدانة للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! فاحتاج لأن يخطب فيهم ويقول لهم إنه فعل ما أمره به ربه . ولم يحاب ابن عمه عليهم كما زعموا ! وفي مناقب ابن سليمان ( 1 / 205 ) : ( ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه . يا علي : إن الله أمرني أن أدنيك فلا أقصيك ، وأعلمك فلا أجفوك ، وحق علي أن أطيع ربي ، وحق عليك أن تعي ) . ومعناه أني أنفذ أمر ربي وأصر على موقفي ، وقد أمرني أن أقرب علياً وأعلمه ، وإنه وليكم بعدي ، فمن شاء فليرض أو فليغضب ! وفي مناقب ابن المغازلي / 124 : ( فقال ناس من أصحابه : قد طالت مناجاتُه منذ اليوم ! فسمع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : ما أنا انتجيتُه . . ) . وفي رواية : رأي الكراهة في وجوه رجال ! فقد ظهرت كراهتهم وارتفعت أصواتهم ! كل ذلك لأنه جلس مع ابن عمه وقائد جيشه وبطل انتصاراته وحدهما وأطال جلسته ! فغضب الصحابة القرشيون واضطهدوا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بما لا مثيل له في تاريخ الرسل ! فهم يرون أن لهم الولاية عليه ، وأن عليه الامتناع عن الجلسات الخاصة مع من لا يعجبهم ! ومعناه أن حقهم هذا لا ينقص إن هربوا كما فعلوا بالأمس في حنين وتركوا الرسول لسيوف المشركين ، وثبت معه بنو هاشم وكان بطلهم علياً ( عليه السلام ) ودحر جيشاً من عشرين ألف مقاتل ، فلما رجع الصحابة من فرارهم وجدوا الأسرى مكتفين عند أقدام النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كما روى ابن هشام ، ووجدوا جيش العدو مخلخلاً من قتل أربعين من قادته ! فلا فرار هؤلاء ( الصحابة الكرام ) جعلهم يستحون ويصمتون ، ولا بطولة علي تعطيه عندهم الحق في أن يجلس معه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) جلسة خاصة . وفي رواية الترمذي ( 2 / 300 ) : ( فقال الناس : لقد طالت نجواه مع ابن عمه ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ما انتجيته ولكن الله انتجاه . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث الأجلح ، وقد رواه غير ابن فضيل أيضاً عن الأجلح ، ومعنى قوله : ولكن الله انتجاه ، يقول : الله أمرني أن أنتجي معه ) .